الشيخ السبحاني

573

في ظلال التوحيد

فهداية الله تعالى تصل إلى الإنسان عن طريق الأسباب والوسائل التي جعلها الله سبحانه طريقا لها وإلى هذا الأصل القويم يشير الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كلامه ويقول : " أبى الله أن تجري الأشياء إلا بأسباب فجعل لكل شئ سببا ، وجعل لكل سبب شرحا " ( 1 ) . فعلى ضوء هذا الأساس فالعالم المعنوي يكون على غرار العالم المادي فللأسباب سيادة وتأثير بإذنه سبحانه ، وقد شاء الله أن يكون لها دور في كلتا النشأتين ، فلا ضير على من يطلب رضا الله أن يتمسك بالوسيلة ، قال الله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } ( 2 ) . فالله سبحانه حثنا للتقرب إليه على التمسك بالوسائل وابتغائها ، والآية دعوة عامة لا تختص بسبب دون سبب ، بل تأمر بالتمسك بكل وسيلة توجب التقرب إليه سبحانه ، وعندئذ يجب علينا التتبع في الكتاب والسنة ، حتى نقف على الوسائل المقربة إليه سبحانه ، وهذا مما لا يعلم إلا من جانب الوحي ، والتنصيص عليه في الشريعة ، ولولا ورود النص لكان تسمية شئ بأنه سبب للتقرب ، بدعة في الدين ، لأنه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين . ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الأسباب المقربة إلى الله سبحانه : النوع الأول : الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنة ، ومنها التقوى ، والجهاد الواردان في الآية ، وإليه يشير علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويقول : " إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى ، الإيمان به ، وبرسوله ،

--> ( 1 ) الكافي 1 : 183 . ( 2 ) المائدة : 35 .